العلامة المجلسي
218
بحار الأنوار
عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها . بيان : [ قوله عليه السلام : ] " أيها الغافلون " : الظاهر أن الخطاب لعامة المكلفين أي الذين غفلوا عما يراد بهم ومنهم ، [ وهم ] غير المغفول عنهم ، فإن أعمالهم محفوظة مكتوبة . [ قوله : ] " والتاركون " : أي لما أمروا به المأخوذ منهم بانتقاص أعمارهم وقواهم واستلاب أحبابهم وأموالهم . والذهاب عن الله التوجه إلى غيره والاعراض عن جنابه . والنعم - بالتحريك - جمع لا واحد له من لفظه وأكثر ما يقع على الإبل . [ قوله عليه السلام : ] " أراح بها سائم " : شبههم بالنعم التي تتبع نعما أخرى . سائمة : أي راعية . وإنما قال ذلك ، لأنها إذا اتبعت أمثالها كان أبلغ في ضرب المثل بجهلها من الإبل التي يسيمها راعيها . وما يظهر من كلام ابن ميثم من أن السائم بمعنى الراعي ، ففيه ما لا يخفى . والمرعى الوبئ : ذو الوباء والمرض ، وأصله الهمز . والدوي : ذو الداء ، والأصل في الدوي ، دوي - بالتخفيف - ولكنه شدد للازدواج . قال الجوهري : رجل دو بكسر الواو : أي فاسد الجوف من داء . والمدى بالضم جمع مدية وهي السكين . قوله عليه السلام : " تحسب يومها " : أي تظن أن ذلك العلف كما هو حاصل لها في هذا اليوم حاصل لها أبدا ، أو نظرها مقصور على يومها تحسب أنه دهرها . " وشبعها أمرها " : أي تظن انحصار شأنها وأمرها في الشبع . قوله عليه السلام : " والله لشئت أن أخبر " : قال ابن أبي الحديد : [ و ] هذا كقول المسيح عليه السلام : ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم )